محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
381
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = قال الشافعي : البدعة بدعتان : بدعة محمودة ، وبدعة مذمومة ، فما وافق السنة ، فهو محمودٌ ، وما خالف السنة ، فهو مذموم . قال الحافظ في " الفتح " 13 / 253 : أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي ، وجاء عن الشافعي أيضاً ما أخرجه البيهقي في " مناقبه " 1 / 468 - 469 قال : المحدثات ضربان : ما أحدث يخالف كتاباً ، أو سنة ، أو أثراً ، أو إجماعاً ، فهذه بدعة الضلال ، وما أحدث من الخير لا يخالف شيئاً من ذلك ، فهذه محدثة غير مذمومة . وأورده شيخ الإسلام في " درء تعارض العقل " 1 / 249 ، وقال : رواه البيهقي بإسناده الصحيح في " المدخل " . وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح ، عن مجاهد ، عن ابن عمر إنه قال إنها ( أي : صلاة الضحى ) لمحدثة ، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا . وروى ابن أبي شيبة 2 / 406 بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج ، عن الأعرج قال : سألت ابن عمر عن صلاة الضحى ، فقال : بدعة ، ونعمت البدعة . وروى عبد الرزاق ( 4868 ) بإسناد صحيح عن سالم ، عن أبيه قال : لقد قتل عثمان ، وما أحد يسبحها ، وما أحدث الناس شيئاً أحب إلي منها . وقال ابن الأثير في " النهاية " 1 / 106 : وفي حديث عمر رضي الله عنه في قيام رمضان : " نعمت البدعة هذه " البدعة بدعتان : بدعة هُدى ، وبدعة ضلال ، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فهو في حيِّز الذم والإنكار ، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحضَّ عليه الله أو رسوله ، فهو في حيز المدح . وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف ، فهو من الأفعال المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل له في ذلك ثواباً ، فقال : " من سنَّ سنَّة حسنة ، كان له أجرها وأجر من عمل بها " ، وقال في ضده : " ومن سنَّ سنة سيئة ، كان عليه وزرُها ، ووزر من عمل بها " وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - . ومن هذا النوع قول عمر رضي الله عنه : " نعمت البدعة هذه " لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح ، سمَّاها بدعة ومدحها ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسنها لهم ، وإنما صلاها ليالي ، ثم تركها ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس لها ، ولا كانت في زمن أبي بكر ، وإنما عمر رضي الله عنه جمع الناس عليها ، وندبهم إليها ، فبهذا سمَّاها بدعةً ، وهي على الحقيقة سنَّة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين من بعدي " ، وقوله : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " وعلى هذا التأويل يُحمل الحديث الآخر : " كل مُحدثةٍ بدعة " إنما يريدُ ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة ، وأكثر ما يستعمل المبتدع عُرفاً في الذَّمِّ . وقال ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " ص 252 تعليقاً على قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وكل بدعة ضلالة " : والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه ، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه ، فليس ببدعة شرعاً ، وإن كان بدعة لغة . . .